عملية التعرق المفرط عند اليدين والقدمين: ما يجب معرفته
فرط التعرق من الحالات التي تسبب معاناة يومية لعدد كبير من الأشخاص، حيث يتعرق الجسم بشكل مفرط يفوق الحاجة الطبيعية لتنظيم الحرارة. أكثر المناطق تأثرًا هي اليدان والقدمان والإبطان، ما يسبب إحراجًا وصعوبة في العمل أو التواصل الاجتماعي. ومع تطور جراحة المناظير الصدرية، أصبح بالإمكان علاج فرط التعرق بشكل نهائي وآمن من خلال عملية بسيطة تسمى “عملية التعرق المفرط” أو قطع العصب السمبثاوي.
هذه الجراحة تقدم حلاً دائمًا بعد فشل العلاجات التقليدية مثل مضادات التعرق أو الأدوية.
عملية فرط التعرق
عملية فرط التعرق (Endoscopic Thoracic Sympathectomy – ETS) هي إجراء جراحي يُستخدم لعلاج التعرق الزائد في اليدين والقدمين والإبطين، وتُجرى بالمنظار من خلال فتحات صغيرة في الصدر لا تتجاوز نصف سنتيمتر. الفكرة الأساسية هي قطع أو كيّ العصب السمبثاوي المسؤول عن تنشيط الغدد العرقية في المناطق المصابة.
يتم التخدير العام، ثم يُدخل الجراح المنظار عبر فتحة صغيرة تحت الإبط للوصول إلى سلسلة الأعصاب السمبثاوية الموجودة على جانبي العمود الفقري، ويتم كيّ أو تثبيت العصب المسؤول عن التعرق. تستغرق العملية عادة من 30 إلى 45 دقيقة، ويمكن للمريض العودة إلى منزله في اليوم التالي.
ما يميز العملية أنها لا تترك جروحًا واضحة، ونسبة النجاح فيها تتجاوز 95%، حيث يتوقف التعرق في اليدين والقدمين فورًا بعد العملية.
ومن الناحية الفسيولوجية، لا يؤثر قطع هذا العصب على حركة اليد أو الإحساس، لأن وظيفته مقتصرة على التحكم في التعرق فقط.
المرشح المثالي للعملية هو الشخص الذي يعاني من تعرق مفرط يؤثر على حياته اليومية ولم يستفد من العلاجات الدوائية أو البوتوكس أو الأجهزة الموضعية.
علاج فرط التعرق جراحياً
علاج فرط التعرق يبدأ عادة بالطرق المحافظة، مثل مضادات التعرق القوية المحتوية على كلوريد الألمنيوم، أو جلسات البوتوكس التي تعطل الغدد العرقية مؤقتًا لمدة 6 إلى 9 أشهر، أو العلاج بالأيونتوفوريسيس الذي يستخدم تيارًا كهربائيًا خفيفًا لتقليل نشاط الغدد.
لكن هذه الوسائل لا تقدم حلاً دائمًا، بل تتطلب تكرار الجلسات باستمرار. عند فشل هذه الطرق، يُوصى بالتدخل الجراحي.
الجراحة تتم بالمنظار وتُعد الخيار الأكثر فعالية لعلاج الحالات المتوسطة إلى الشديدة من التعرق المستمر. أهم ما يميزها هو أنها تعالج السبب الجذري للمشكلة، لا العرض فقط.
مميزات العلاج الجراحي لفرط التعرق:
- نتائج فورية ودائمة بعد العملية مباشرة.
- لا حاجة للعلاج الدوائي المستمر بعد الجراحة.
- إمكانية علاج التعرق في أكثر من منطقة في الجلسة نفسها.
- فترة نقاهة قصيرة والعودة السريعة للعمل خلال أيام.
إلى جانب ذلك، تحسّن العملية الحالة النفسية للمريض بشكل كبير، إذ يتخلص من القلق والخجل المزمن الناتج عن التعرق المفرط أثناء المصافحة أو ارتداء الأحذية المغلقة.
جراحة التعرق المفرط
جراحة التعرق المفرط عبر المنظار من العمليات الدقيقة التي تتطلب جراحًا متمرسًا في جراحات الصدر التنظيرية.
الخطوات الأساسية للعملية تشمل:
- التخدير العام الكامل لضمان راحة المريض.
- إدخال المنظار الصدري من خلال فتحتين صغيرتين تحت الإبط.
- تحديد مستوى العصب السمبثاوي المسؤول عن المنطقة المصابة (عادة من T2 إلى T4).
- كيّ العصب أو قطعه باستخدام أدوات دقيقة متخصصة.
- إغلاق الفتحات دون خياطة خارجية مرئية.
بعد العملية، يلاحظ المريض جفاف اليدين أو القدمين فورًا. خلال أيام قليلة يختفي التورم البسيط في الصدر، ويستطيع المريض ممارسة أنشطته اليومية.
نسبة النجاح في علاج تعرق اليدين تتجاوز 98%، أما القدمين فتصل إلى 90%، نظرًا لأن التحكم العصبي فيها أعمق قليلًا.
ورغم فعالية العملية العالية، قد تظهر لدى نسبة بسيطة من المرضى ظاهرة تُعرف بـ “التعرق التعويضي” أي زيادة التعرق في منطقة أخرى مثل الظهر أو الصدر، لكنها غالبًا خفيفة وغير مزعجة، وتقل تدريجيًا مع الوقت.
الأبحاث الحديثة أثبتت أن جودة الحياة تتحسن بشكل كبير بعد الجراحة، خاصة عند الشباب الذين يعانون من تعرق اليدين منذ الطفولة، إذ يستعيدون ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التواصل والعمل دون خوف أو حرج.
فرط التعرق عند البدينين
تزداد معدلات فرط التعرق بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، بسبب ارتفاع معدل التمثيل الغذائي واحتباس الحرارة في الجسم نتيجة كثافة الأنسجة الدهنية. هذا يجعل الغدد العرقية في حالة تنشيط دائم لمحاولة تبريد الجسم، ما يؤدي إلى تعرق زائد في اليدين والقدمين والإبطين.
إضافة إلى ذلك، فإن السمنة ترتبط بزيادة في هرمونات معينة مثل الإنسولين والكورتيزول، التي قد تؤثر على الجهاز العصبي السمبثاوي وتزيد استجابة الغدد العرقية.
في مثل هذه الحالات، يكون العلاج المزدوج هو الأفضل:
- إنقاص الوزن من خلال النظام الغذائي وجراحات السمنة (مثل التكميم أو تحويل المسار).
- علاج التعرق سواء بالأدوية أو بالجراحة في حال استمر بعد فقدان الوزن.
تحسّن الجراحة عند هؤلاء المرضى جودة النوم والتنفس، وتقلل الالتهابات الجلدية الناتجة عن الرطوبة المستمرة بين ثنيات الجلد. كما أن فقدان الوزن يقلل الضغط الحراري في الجسم ويُعيد تنظيم آلية التعرق الطبيعية.
من هنا تأتي أهمية المتابعة مع جراح متخصص يجمع بين خبرة جراحات السمنة والمناظير الصدرية، ليتم تقييم الحالة بشكل شامل وتحديد ما إذا كان فرط التعرق مرتبطًا بالسمنة أو مستقلًا عنها.
التعافي بعد العملية
بعد عملية التعرق المفرط، يُنقل المريض إلى غرفة الإفاقة لبضع ساعات لمراقبة العلامات الحيوية. غالبًا ما يخرج من المستشفى في اليوم نفسه أو في اليوم التالي.
خلال الأيام الأولى، قد يشعر المريض بألم بسيط أو شد عضلي في الصدر، ويمكن السيطرة عليه بمسكنات خفيفة.
يُنصح بتجنب الأنشطة المجهدة لمدة أسبوع، ثم يمكن العودة إلى العمل وممارسة الحياة الطبيعية.
من العلامات الإيجابية بعد العملية:
- جفاف اليدين أو القدمين تمامًا.
- تحسن الإمساك بالقلم أو الهاتف دون انزلاق.
- اختفاء الرطوبة الزائدة في الأحذية أو الملابس.
وتُعد المتابعة المنتظمة مع الطبيب ضرورية خلال الشهر الأول لتقييم النتيجة وضبط أي أعراض جانبية.
هل تناسب العملية الجميع؟
عملية فرط التعرق بالمنظار مناسبة لغالبية المرضى الذين يعانون من تعرق مزمن في اليدين أو القدمين أو الإبطين. لكنها لا تُنصح لمن لديهم أمراض صدرية شديدة أو تاريخ جراحي معقد في الرئتين.
قبل اتخاذ القرار، يُجري الطبيب تقييمًا شاملاً يشمل الفحص الإكلينيكي واختبارات التعرق لتحديد مدى شدته وموقعه بدقة. في بعض الحالات الخفيفة، يمكن الاكتفاء بالعلاج الدوائي أو حقن البوتوكس. أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، فتظل الجراحة الحل الأمثل والدائم.
العلاقة بين فرط التعرق والحالة النفسية
فرط التعرق لا يؤثر على الجسد فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية والاجتماعية. كثير من المرضى يعانون من قلق مزمن وخجل من المصافحة أو ارتداء الملابس الفاتحة.
بعد الجراحة، يصف المرضى إحساسًا فوريًا بالراحة والثقة بالنفس، إذ تختفي مشاعر الإحراج والانسحاب الاجتماعي.
كما تشير دراسات متعددة إلى تحسّن الأداء الدراسي والمهني بنسبة ملحوظة بعد علاج التعرق المفرط جراحيًا، خصوصًا بين الشباب العاملين في مهن تتطلب تواصلًا مباشرًا.
النتائج على المدى الطويل
نتائج العملية مستقرة ودائمة في معظم المرضى. بعد مرور سنوات، تظل اليدان والقدمان جافتين دون عودة التعرق. نسبة بسيطة جدًا قد تشهد عودة محدودة للرطوبة في الطقس الحار، لكنها لا تقارن بالحالة قبل الجراحة.
توصي الجمعيات الجراحية العالمية باللجوء إلى المنظار كخيار أول لعلاج التعرق المفرط في اليدين والقدمين بسبب فعاليته وأمانه العالي مقارنة بالطرق التقليدية.
دكتور أحمد الزلباني – استشاري جراحة المناظير والسمنة المفرطة وجراحة الأطفال
يُعد الدكتور أحمد الزلباني من الأطباء القلائل في مصر الذين يجمعون بين خبرة جراحات السمنة والمناظير الدقيقة، بما في ذلك جراحة التعرق المفرط بالمنظار الصدري. يتميز بتطبيق أحدث تقنيات الأمان الجراحي وأدوات التدبيس والكي الحديثة لضمان نتائج مستقرة وآمنة.
يقدم الدكتور الزلباني برنامجًا متكاملًا لتشخيص وعلاج فرط التعرق يشمل الفحص الدقيق، التقييم الوظيفي للأعصاب السمبثاوية، والمتابعة بعد العملية حتى استقرار النتائج تمامًا.
إذا كنت تعاني من تعرق مفرط في اليدين أو القدمين أثر على حياتك اليومية، لا تتردد في حجز استشارتك مع الدكتور أحمد الزلباني لتحديد الخيار العلاجي الأنسب لك واستعادة ثقتك بنفسك من جديد.